January 9th, 2008
مشهد عظيم.. يومٌ تشخص فيه الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر.. يوم يفر فيه المرءُ من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه.. وتقف البشرية كلها للحساب أمام العزيز الجبار.. ليأخذ كل إنسان كتابه: إما بيمينه، أو من وراء ظهره.. ثم يفوز بالجنة،، أو يُلقى بالنار…
يقول العزيز في محكم التنزيل: “اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ”
وقفة مع النفس:-
لقراءة المزيد ” »
January 7th, 2008
… أبدأ حيث انتهت مريمُ -رضيَ الله عنها- من هزّ جذع النخلة امتثالاً لأمرِ الله عزّ وجلّ [ وهزّي إليكِ بجذع النخلة تُساقط عليك رطباً جنيّا ] أجل… سأبدأ حيثُ جاءَ الفرج، وحيثُ انتهت معاناة حجّاج غزة في طريق عودتهم، وحيث هدأ حنينهم إلى سجنهم الحنون -غزّة الحبيبة التي غادروها ملبّينَ نداء الله بعد حصار دام سبعة أشهر ولا زالَ مستمرّاً- وفُتّحت أخيراً لهم الأبواب التي غلّقت في وجوههم بإحكام؛ ليدخلوا مكبّرين سجنهم الكبير… وأنتهي حيث بدأ القول “من أدخل حجّاج غزة بيتهم؟ ومن الذي جاء بالفرج؟” وكأنّهم يتساءلون “من الذي أسقط على مريم رطباً جنيّا؟!” …!
كانت مريم عليها السّلام تدرك جيّداً -كما نُدرك جميعاً- أنّ جسَدها الضّعيف المتألم ساعة المخاضِ باتَ عاجزاً عن الحِرَاكِ إلا من أوجاعه! ولم يعدّ قادراً حتى على هزّ غصن شجرة صغيرة؛ فقد أثقلته -معَ زلزلة المخاض- وحدته وغربته والمعجزة -الجديدة على العذراء وقومها!- والتي أُودعت فيه لتُنتزعَ الآن كما تنتزع الرّوح! ولتصرخ مريم صرخة تصيبُ كلّ من يسمعها شظايا المحنة [ يا ليتني متّ قبلَ هذا وكنتُ نسياً منسيّاً ].
لقراءة المزيد ” »
January 3rd, 2008
خواطر عائد من الحج..
(1) يا لذلك الصمت المهيب رغم كثرة الزوار..
.. عرفة.. تمنيت أن تستمر دهوراً لأبث فيها كل جراحاتي.. وأرتل فيها أدعية حرّى.. تنبأ عن فجر لحياتي جديد..
عرفة.. والقلب مشحون بأنواع الرضا.. والحمد.. والبكاء.. والحب.. والذل.. والحنان.. والرجاء..
عرفة.. ضميني بين ذراعيك.. لأقبّل أرضاً جلس عليها حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم..
عرفة.. قولي للرائح والغادي.. بأنك شيء من وجداني.. بل وشيء من وجدان كل مسلم..
عرفة.. يا لسعدك.. بتراتيل (لبيك) عندما تصدح مخترقة كل حواجز الكفر والطغيان.. مخترقة ذرى السماء.. تُسمع الأصم.. ويسعد بها المسلم.. حتى ولو كان بعيداً عنك..
لقراءة المزيد ” »
December 29th, 2007
يا ابن أمّـ…!
لا تأخذ بلحيتي ولا برأسيـ…
جاءَه غاضباً يجرّهُ إليه! ثمّ مَضوا جميعاً بعيداً؛ فتتبعتهم…
راقبتُ والدي وهو يسير مُطرِقاً حزيناً آسِفاً إلى جانب الشرطي!
لماذا يا أبي تمشي بذلّ كبير؟! أتراكَ تستحقّ أن تُحاكمَ أو تعاقب أو تسجن…! ما سبب تلك المشية التي لم تمشها حتى وأنتَ في أعظم المحن وأشدّ الابتلاءات؟! تماسك يا أبي! واستعن بالله كما كنتَ تفعل مع كلّ عسير.
… ما ذلك الشيء الذي سقط هناكـ؟!
أتراهُ سقط من يدِ والدي؟! أم من يدِ الجندي؟!
أسرعتُ لألتقطه… إنها رسالة! بخط والدي الحبيب!
رسالة بعنوان “يا ابن مصر… يا أخي“… ما استطعت أن أعرف كامل مضمونها فقد أبت دموع والدي إلا أن تعانق أحرفها ببعضها… كما عانقت الكلمات قلوب أبطال المشهد!
هزني خطابُ والدي لإخوانه الذين عِلم أنهم سيسوقونه للمحاكمة، وعلمتُ الآن سِرّ تلكِ المشية الضعيفة إلى جانب الجندي! إنّه ليسَ ذلاً، وليس خوفاً، وليست رهبة أو انكساراً أو اعتذاراً! إنّه عتابُ أحباب.

بكيتُ حينَ قرأتُ بين سطور الرسالة المتداخلة نداءً مُسبقاً من أبي إلى الجندي:
((يا ابنَ أمّ… لا تشمت بيَ الأعداءَ ولا تجعلني مع القوم الظالمين))…
نداء أسقطه الألم من يدِ والدي قبل أن يصلَ إلى سجّانيه؛ فأقسمتُ أن أعمل على إيصاله إليهم قبل أن يحاكموه… فأعينوني لنقول لهم معاً وبصوت واحد: أفرجوا عن إخوانكم… أفرجوا عن أحبابكم… لا تشمتوا بهم الأعداء! ولا تجعلوهم مع القوم الظالمين.
أبشر يا أبي؛ فما زالت قلوب المسلمين تنبض بحبّ الخير…
وإن كانَ أخوك قد جهل ألمك وعتابك وحبّك فسنصرخ عالياً ليعلم…
:: أفرجــــــوا :::
December 19th, 2007

ياااه …أحبني الله..هداني الله…من بعد طول بعاد ومعاناة…غفوت لكني صحوت…هجرت وجفوت…بعدها اقتربت ووصلت…إلى طريق الله …ففزت…أخي في الله.. إن كنت بعيدا فاقترب وإن كنت قريبًا فادنو واقترب أكثر وأكثر، حتى تنعم بالطمأنينة والأمان…ادنو من النور المبين … وكن معه حيثما كنت،، إنه الحبيب..إنه من نفخ فيك روحك كما هو بارئها إلى نفسه.
أخي إن كنت بعيدا تعال واسأل نفسك.. كم من الوقت لله في يومك ؟ .. وكم سخرت له من نفسك ؟.. وكم توبة عدت بها إليه .. وكانت صادقة محت ما قبلها من الذنوب والآثام.
خجلت أيها البعيد من هذه الأسئلة ؟! بكيت من شدة خجلك ؟!..
نعم… ولمَ لا نبكي كلنا ونفوسنا مرهونة بالنار ؟! ولمَ لا نبكي لله كل يوم، والقبور منازلنا .. والجبار المنتقم هو القاضي بيننا …
والسجن …..جهنم.
لقراءة المزيد ” »
November 26th, 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
( تهادوا تحابوا)، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها)، ( تهادوا ; فإن الهدية تسل السخيمة)
أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تحثنا على تقديم وقبول الهدايا؟
فما هي الهدية، ولماذا نقدم الهدايا؟، وكيف أصبحت الهدية عبئا، وما هو أفضل أسلوب لتقديم الهدايا؟
بداية الهدية هي: ما يعطى بقصد إظهار المودة، وحصول الألفة والثواب للأقرباء أو الأصدقاء، أو العلماء، أو من يحسن الظن به.
كما أن الهدية قد تكون معنوية، والهدايا المعنوية قد تكون اثمن واغلى من كنوز الدنيا لانها لاتأتي غالبا الا من قلب محب صادق وتعبر دوما عن الاخلاص والوفاء دائما..
يقول المثل((بقدر ما تأخذ قدُم عطاياك، وسوف تكون سعيداً جداً)
للهدية أثر عجيب وعميق في نفوس من نهاديهم، فبها يزول ما بين النفوس من جفاء ووحشة، وبها ترق القلوب، وتصفو النفوس، وتزداد المودة والألفة، ويعمق الحب، وتوثق الروابط، وفي عميق أثر الهدية في النفوس يقول الشاعر:
هدايـا النـاس بعضهم لبعض *** تولد فـي قلوبهم الوصال
وتزرع في الضمير هوى وودًا *** وتلبسهم إذا حضروا جمالا

وأما لماذا نقدم الهدايا؟؟
فللأسباب التالية
نقدم الهدايا بهدف زيادة المودة والمحبة كما نقدمها استمالة للمحبوب، وإزالة الجفوة.
وما أجمل الهدية حين تقدم لإزالة الأحقاد والضغائن، نقدمها لشحذ الهمم.
ونقدمها لكثير من الأمور الأخرى منها رد الجميل، ترسيخ العلاقات بجميع أشكالها، استرضاء الغضبان، دفع المكروه، إتقاء الشرور والمحذور، الوصول إلى الأمنيات. زيادة الإنتاج وتنمية الموارد، صناعة صداقات جديدة، علاج للكثير من أمراض القلوب، علاج لمشكلات، ودفع لعداوات، تعجيل الشفاء والعلاج.
هدية صغيرة نقدمها لمن نحب أو لمن لانتوافق بالآراء معهم أحيانا تحقق لنا كل هذه الثمار فلم لانكثر منها ؟؟؟!!!
كيف أصبحت الهدية عبئا؟
بالطبع كل منا يسعد بالهدية، وتشعره بمدى حب الناس له ، ومدى مكانته في قلوبهم
والذي جعل منها عبئا ثقيلا، هو التكلف الزائد عن الحد الطبيعي، وحب الظهور بمظهر راقي
طبعا مظهر خداع رونقه زائف، فمعظم الناس تكلف على نفسها ماديا بالهدية، ليقال ان فلان مستواه المادي مرتفع
أو
قد تكون منافسة للآخرين، وطبعا منافسة في البهرجة الخداعة،
ولكن
نقول الهدية قيمتها من قيمة الشخص الذي أهداها
فمهما كانت بسيطة ماديا، ستكون غالية طالما كانت صادقة وتعبر عن مشاعر حقيقية،
فلا داعي أن نقيّم الهدية بسعرها المادي، بل نقيّمها بمدى ارتباطنا بهذا المحب الذي قدمها لنا.
ولكي تحقق الهدية الأثر المرجو منها علينا أن نراعي آداب معينة في تقديمها، فلربما كانت الهدية جميلة ومعبرة و و و .. لكنها لم تحقق ماكنت ترجو من أثر
وهذه الآداب هي:
1-إخلاص النية لله تعالى عند تقديم الهدية، بحيث يراد بها وجه الله سبحانه.
2- الدعاء للمهدي إليه بأن يبارك الله تعالى في هديته.
3- يحسن أن تتناسب الهدية مع المهدي إليه، فهدية المرأة تختلف عن هدية الرجل، وهدية الصغير تختلف عن هدية الكبير، وهدية العالم تختلف عن هدية الشخص العادي، وهكذا….
4- ينبغي أن يكون المظهر الخارجي للهدية مناسباً ومقبولاً، كأن تغلف بغلاف جميل مع عبارات تهنئة ودعاء.
5- اختيار الوقت المناسب، ولا سيما المناسبات الجميلة، كالزواج، والولادة، والحصول على الشهادة، أو الترقيات، أو المنزل الجديد….
6- تقديم الهدية بنفس طيبة وراضية، وبوجه باسمٍ، وبكلام جميل، بعيد عن المنّ والأذى.
7- حبذا لو قدمت الهدية في جوٍ عائلي مليء بالبهجة والسرور؛ أو في ملأٍ، ليشعر المهدي إليه بقيمته وبقيمة الهدية، ولكي تصبح المناسبة من الذكريات الجميلة التي لا تنسى.
الهدية مفتاح من مفاتيح القلوب كما الابتسامة أيضا فلا تغفلوا هذه المفاتيح لمواجهة القلوب المغلقة ..
بقلم وريشة:
هداية